الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
28
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
واما قوله ( وأيضا كل سليم العقل ) الخ فتوضيحه ان سليم العقل يعلم أن إرادته لا تتوقف على إرادة أخرى فلا بد أن تكون ارادته من اللّه تعالى إذ لو كانت منه لتوقفت على إرادة أخرى لتوقف الفعل الاختياري على ارادته فيلزم التسلسل في الإرادات وهو باطل فإذا كانت ارادته من اللّه تعالى وغير اختيارية للعبد لم يكن الفعل من اثار العبد وقدرته بل من اثار اللّه تعالى لوجوب حصول الفعل عقيب الإرادة المتعلقة به الجازمة الجامعة للشرائط المخلوقة للّه تعالى فلم تكن إرادة العبد ولا حصول الفعل عقيبها من اثار العبد بل من اللّه تعالى . وفيه ان عدم احتياج الإرادة إلى إرادة أخرى لا يدل على عدم كونها من افعال العبد المستندة إلى قدرته فان تأثير قدرته في الفعل لا يتوقف ذاتا على الإرادة ولذا كان الغافل يفعل بقدرته وهو لا إرادة له وكذا النائم وانما سمي الفعل المقدور اختياريا لاحتياجه غالبا إلى الإرادة والاختيار فتوهم من ذلك اشتراط سبق الإرادة في كل فعل مقدور وهو خطأ وبالجملة فعل العبد المقدور نوعان والعلم خارجي كالقيام والقعود ونحوهما وذهني وهو افعال القوى الباطنة كالإرادة والعلم والرضا والكراهة ونحوها والأول مسبوق بالإرادة الا نادرا كفعل الغافل والنائم والثاني بالعكس والجمع مقدور ومفعول للعبد ولذا كلف الانسان عقلا وشرعا بالمعرفة ووجب عليه الرضا بالقضاء وورد العفو عن النية وقال تعالى ( ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ) وقال سبحانه ( بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً ) * وقال تعالى : ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ) وقال رسول اللّه ( ص ) انما لكل امرئ ما نوى ، وقال نية المرء خير من عمله ويشهد لكون الإرادة من الافعال المستندة إلى قدرة العبد ان الانسان قد يتطلب معرفة صلاح الفعل ليحدث له إرادة به وقد